الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

491

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ويستفاد هذا المعنى أيضا من بعض الروايات الأخرى . وكذلك التعبير العميق المعنى للصراط ، والذي ورد في روايات متعددة بأنه جسر على جهنم ، وأنه أدق من الشعرة وأحد من السيف ، هذا التعبير شاهد آخر على هذا التفسير ( 1 ) . أما ما يقوله البعض من أن الآية ( 101 ) من سورة الأنبياء : أولئك عنها مبعدون دليل على التفسير الأول ، فلا يبدو صحيحا ، لأن هذه الآية مرتبطة بمحل إقامة ومقر المؤمنين الدائمي ، حتى أننا نقرأ في الآية التالية لهذه الآية : لا يسمعون حسيسها فإذا كان الورود في آية البحث بمعنى الإقتراب ، فهي غير مناسبة لكلمة مبعدون ولا لجملة لا يسمعون حسيسها . 3 جواب عن سؤال : السؤال الوحيد الذي يبقى هنا ، هو : ما هي الحكمة هذا العمل ؟ وهل أن المؤمنين لا يرون أذى ولا عذابا من هذا العمل ؟ إن الإجابة على هذا السؤال - التي وردت في الروايات حول كلا الشقين - ستتضح بقليل من الدقة . إن مشاهدة جهنم وعذابها في الحقيقة ، ستكون مقدمة لكي يلتذ المؤمنون بنعم الجنة بأعلى مراتب اللذة ، لأن أحدا لا يعرف قدر العافية حتى يبتلى بمصيبة ( وبضدها تتمايز الأشياء ) فهناك لا يبتلى المؤمنون بمصيبة ، بل يشاهدون المصيبة على المسرح فقط ، وكما قرأنا في الروايات السابقة ، فإن النار تصبح بردا وسلاما على هؤلاء ، ويطغى نورهم على نورها ويخمده . إضافة إلى أن هؤلاء يمرون على النار بكل سرعة بحيث لا يرى عليهم أدنى أثر ، كما روي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال في حديث : " يرد الناس ثم يصدون بأعمالهم ،

--> 1 - تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 572 ذيل آية إن ربك لبالمرصاد الفجر ، 14 .